شعبان ابو شنب
يسعدنى تشريفكم لنا بالموقع ونرحب بكم ونتمنى ان تشاركونا النجاح
يسعدنا التسجيل بالموقع
ويسرنا استقبال مساهماتكم

شعبان ابو شنب

اجتماعى ..اسلامى...تعليمى ..ثقافى .جودة..بيئة..
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الجزء الثانى من افات اللسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 14/03/2013

مُساهمةموضوع: الجزء الثانى من افات اللسان    الخميس ديسمبر 24, 2015 2:33 pm

الجزء الثانى (افات اللسان )
 
الآفة الأولى
الكلام فيما لا يعنيك
ترك ذكر الله تعالى واشتغال بمباح لا يعنيه فإنه وإن لم يأثم فقد خسر حيث فاته الربح العظيم بذكر الله تعالى، فإن المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا ونظرة عبرة ونطقه إلا ذكراً هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم. بل رأس مال العبد أوقاته ومهما صرفها إلى ما لا يعنيه ولم يدخر بها ثواباً في الآخرة فقد ضيع رأس ماله. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه بل ورد ما هو أشد من هذا قال أنس: استشهد غلام منا يوم أحد فوجدنا على بطنه حجراً مربوطاً من الجوع فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت هنيئاً لك الجنة يا بني، فقال صلى الله عليه وسلم "وما يدرك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره? وفي حديث آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كعباً فسأل عنه فقالوا مريض فخرج يمشي حتى أتاه فلما دخل عليه قال "أبشر يا كعب" فقالت أمه هنيئاً لك الجنة يا كعب فقال صلى الله عليه وسلم "من هذه المتألية على الله"? قال: هي أمي يا رسول الله قال "وما يدريك يا أم كعب لعل كعباً قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه ومعناه أنه إنما تتهيأ الجنة لمن لا يحاسب ومن تكلم فيما لا يعنيه حوسب عليه، وإن كان كلامه غير مباح فلا تتهيأ الجنة مع المناقشة في الحساب فإنه نوع من العذاب.
وعن محمد بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فدخل عبد الله بن سلام فقال إليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك وقالوا: أخبرنا بأوثق عمل في نفسك ترجو به فقال: إني لضعيف وإن أوثق ما أرجو به الله سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني وقال أبو ذر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان" قلت: بلى يا رسول الله قال "هو الصمت وحسن الخلق وترك ما لا يعنيك وقال مجاهد. سمعت ابن عباس يقول خمس لهن أحب إلى من الدهم الموقوفة: لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر، ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعاً فإنه رب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت، ولا تمار حليماً ولا سفيهاً فإن الحليم يقليك والسفيه يؤذيك، واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به، وأعفه مما تحب أن يعفيك منه، وعامل أخاك بما تحب أن يعاملك به، واعمل عمل رجل يعلم أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالاحترام. وقيل للقمان الحكيم: ما حكمتك? قال: لا أسأل عما كفيت ولا أتكلف ما لا يعنيني. وقال مورق العجلي: أمر أنا في طلبه منذ عشرين سنة لم أقدر عليه ولست بتارك طلبه قالوا: وما هو? قال: السكوت عما لا يعنيني. وقال عمر رضي الله عنه لا تتعرض لما لا يعنيك واعتزل وأحذر صديقك من القوم إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشى الله تعالى، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى.
وحد الكلام فيما لا يعنيك أن تتكلم بكلام لو سكت عنه لن تأثم ولم تستضر به في حال ولا مال، مثاله أن تجلس مع قوم فتذكر لهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشايخ البلاد ووقائعهم. فهذه أمور لو سكت عنها لم تأثم ولم تستضر. وإذا بالغت في الجهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان، ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة، ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك -وأنى تسلم من الآفات التي ذكرناها- ومن جملتها أن تسأل غيرك عما لا يعنيك فأنت بالسؤال مضيع وقتك وقد الجأت صاحبك أيضاً بالجواب إلى التضييع، هذا إذا كان الشيء مما يتطرق إلى السؤال عنه آفة، وأكثر الأسئلة فيها آفات. فإنك تسأل غيرك عن عبادته مثلاً فتقول له: هل أنت صائم? فإن قال نعم، كان مظهراً لعبادته فيدخل عليه الرياء، وإن لم يدخل سقطت عبادته من ديوان السر، وعبادة السر تفضل عبادة الجهر بدرجات، وإن قال: لا، كان كاذباً، وإن سكت كان مستحقراً لك وتأذيت به، وإن احتال لمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه. فقد عرضته بالسؤال إما للرياء أو للكذب أو للاستحقار أو للتعب في حيلة الدفع، وكذلك سؤالك عن سائر عباداته، وكذلك سؤالك عن المعاصي وعن كل ما يخفيه ويستحي منه. وسؤالك عما حدث به غيرك فتقول له: ماذا تقول? وفيم أنت? وكذلك ترى إنساناً في الطريق فتقول: من أين? فربما يمنعه مانع من ذكره، فإن ذكره تأذى به واستحيا، وإن لم يصدق وقع في الكذب وكنت السبب فيه.. وكذلك تسأل عن مسألة لا حاجة بك إليها والمسئول ربما لم تسمح نفسه بأن يقول لا أدري، فيجيب عن غير بصيرة.
وعلاج ذلك كله أن يعلم أن الموت بين يديه وأنه مسئول عن كل كلمة، وأن أنفاسه رأس ماله. وأن لسانه شبكة يقدر أن يقتنص بها الحور العين فإهماله ذلك وتضييعه خسران مبين. هذا علاج من حيث العلم وأما من حيث العمل فالعزلة أو أن يضع حصاة في فيه وأن يلزم نفسه السكوت بها عن بعض ما يعنيه حتى يعتاد اللسان ترك ما لا يعنيه، وضبط اللسان في هذا على غير المعتزل شديد جداً.
الآفة الثانية
فضول الكلام
وهو أيضاً مذموم، وهذا يتناول الخوض فيما لا يعني والزيادة فيما يعني على قدر الحاجة، فإن من يعنيه أمر يمكنه أن يذكره بكلام مختصر، ويمكنه أن يجسمه ويقرره ويكرره. ومهما تأدى مقصوده بكلمة واحدة فكذر كلمتين فالثانية فضول -أي فضل عن الحاجة- وهو أيضاً مذموم -لما سبق- وإن لم يكن فيه إثم ولا ضرر. قال عطاء بن أبي رباح: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر، أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون أن عليكم حافظين كراماً كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، أما يستحي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه. وعن بعض الصحابة قال: إن الرجل ليكلمني بالكلام لجوابه أشهى إلى من الماء البارد إلى الظمآن فأترك جوابه خيفة أن يكون فضولاً. وقال مطرف: ليعظم جلال الله في قلوبكم فلا تذكروه عند مثل قول أحدكم للكلب والحمار: الله اخزه وما أشبه ذلك.
واعلم أن فضول الكلام لا ينحصر بل المهم محصور في كتاب الله تعالى قال الله عز وجل "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح الناس" وقال صلى الله عليه وسلم "طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه وأنفق الفضل من ماله فانظر كيف قلب الناس الأمر في ذلك فأمسكوا فضل المال وأطلقوا فضل اللسان وعن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال: قدمت على رسول صلى الله عليه وسلم في رهط من بني عامر فقالوا: أنت والدنا وأنت سيدنا وأنت أفضلنا علينا فضلاً، وأنت أطولنا علينا طولاً، وأنت الجفنة الغراء وأنت وأنت فقال "قولوا قولكم ولا يستهوينكم الشيطان إشارة إلى أن اللسان إذا أطنب بالثناء ولو بالصدق فيخشى أن يستهويه الشيطان إلى الزيادة المستغنى عنها. وقال ابن مسعود: أنذركم فضول كلامكم؛ حسب امرئ من الكلام ما بلغ به حاجته. وقال مجاهد: إن الكلام ليكتب حتى إن الرجل ليسكت ابنه فيقول، حسب امرئ من الكلام ما بلغ به حاجته. وقال مجاهد: إن الكلام ليكتب حتى إن الرجل ليسكت ابنه فيقول، أبتاع لك كذا وكذا. فيكتب كذاباً. وقال الحسن: يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بها ملكان كريمان يكتبان أعمالك فاعمل ما شئت وأكثر أو أقل. وروي أن سليمان عليه السلام بعث بعض عفاريته وبعث نفراً ينظرون ما يقول ويخبرونه، فأخبروه بأنه مر في السوق فرفع رأسه إلى السماء ثم نظر إلى الناس وهز رأسه فسأله سليمان عن ذلك فقال: عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ما أسرع ما يكتبون! ومن الذين أسفل منهم ما أسرع ما يملون! وقال إبراهيم التيمي: إذا أراد المؤمن أن يتكلم نظر فإن كان له تكلم وإلا أمسك، والفاجر إنما لسانه رسلاً رسلا. وقال الحسن: من كثر كلامه كثر كذبه، ومن كثر ماله كثرت ذنوبه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، وقال عمرو بن دينار: تكلم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر فقال له صلى الله عليه وسلم "كم دون لسانك من حجاب"? فقال: شفتاي وأسناني، قال "أفما كان لك ما يرد كلامك? وفي رواية: أنه قال ذلك في رجل أثنى عليه فاستهتر في الكلام ثم قال: ما أوتي رجلاً شراً من فضل في لسانه وقال عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه: إنه ليمنعني من كثير من الكلام خوف المباهاة. وقال بعض الحكماء: إذا كان الرجل في مجلس فأعجبه الحديث فليسكت وإن كان ساكتاً فأعجبه السكوت فليتكلم. وقال يزيد بن أبي حبيب: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع فإن وجد من يكفيه فإن في الاستماع سلامة، وفي الكلام تزيين وزيادة ونقصان. وقال ابن عمر: إن أحق ما طهر الرجل لسانه.
الآفة الثالثة
الخوض في الباطل
وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومراسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة، فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه وهو حرام. وأما الكلام فيما لا يعني أو أكثر مما يعني فهو ترك الأولى ولا تحريم فيه. نعم من يكثر الكلام فيما لا يعني لا يؤمن عليه الخوض في الباطل. وأكثر الناس يتجالسون للتفرج بالحديث ولا يعدو كلامهم التفكه بأعراض الناس أو الخوض في الباطل. وأنواع الباطل لا يمكن حصرها لكثرتها وتفننها فلذلك لا مخلص منها إلا بالاقتصار على ما يعني من مهمات الدين والدنيا. وفي هذا الجنس تقع كلمات يهلك بها صاحبها وهو يستحقرها، فقد قال بلال بن الحارث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب الله بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة وكان علقمة يقول: كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث. وقال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الرجل ليتكم بالكلمة يضحك بها جلسائه يهوي بها أبعد من الثريا وقال أبو هريرة إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالاً يرفعه الله بها في أعلى الجنة. وقال صلى الله عليه وسلم "أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل وإليه الإشارة بقوله تعالى "وكنا نخوض مع الخائضين" وبقوله تعالى "فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم" وقال سلمان: أكثر الناس ذنوباً يوم القيامة أكثرهم كلاماً في معصية الله..
الآفة الرابعة
المراء والجدال
وذلك منهي عنه قال صلى الله عليه وسلم "لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعداً فتخلفه وقال عليه السلام "ذروا المراء فإنه لا تفهم حكمته ولا تؤمن فتنته وقال صلى الله عليه وسلم "من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أول ما عهد إلي ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال وقال أيضاً "ما ضل قوم بعد أن هداهم الله تعالى إلا أوتوا الجدل وقال أيضاً "لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقاً وقال أيضاً "ست من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان: الصيام في الصيف، وضرب أعداء الله بالسيف، وتعجيل الصلاة في اليوم الدجن، والصبر على المصيبات، وإسباغ الوضوء على المكاره، وترك المراء وهو صادق وقال الزبير لابنه: لا تجادل الناس بالقرآن فإنك لا تستطيعهم ولكن عليك بالسنة. وقال عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه: من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل. وقال مسلم بن يسار: إياكم والمراء فإنه ساعة جهل العالم وعندها يبتغي الشيطان زلته. وقيل: ما ضل قوم بعد إذ هداهم الله إلا بالجدل. وقال مالك بن أنس رحمة الله عليه: ليس هذا الجدل من الدين في شيء. وقال أيضاً: المراء يقسي القلوب ويورث الضغائن. وقال لقمان لابنه: يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك وقال بلال بن سعد: إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته. وقال سفيان: لو خالفت أخي في رمانة فقال حلوة وقلت حامضة لسعى بي إلى السلطان. وقال أيضاً: صاف من شئت ثم أغضبه بالمراء فليرمينك بداهية تمنعك العيش. وقال ابن أبي ليلى: لا أماري صاحبي فإما أن أكذبه وإما أن أغضبه. وقال أبو الدرداء: كفى بك إثماً أن لا تزال ممارياً. وقال صلى الله عليه وسلم "تكفين كل لحاء ركعتان وقال عمر رضي الله عنه: لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث. لا تتعلمه لتتمارى به، ولا لتباهي به، ولا لترائي به. ولا تتركه حياء من طلبه، ولا زهادة فيه، ولا رضا بالجهل به. وقال عيسى عليه السلام من كثر كذبه ذهب جماله ومن لاحى الرجال سقطت مروءته ومن كثر همه سقم جسمه ومن ساء خلقه عذب نفسه. وقيل لميمون بن مهران: ما لك لا تترك أخاك عن قلى? قال: لأني لا أشاريه ولا أماريه. وما ورد في ذم المراء والجدال أكثر من أن يحصى.
وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه؛ إما في اللفظ وإما في المعنى وإما في قصد المتكلم. وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض. فكل كلام سمعته فإن كان حقاً فصدق به، وإن كان باطلاً أو كذباً ولم يكن متعلقاً بأمور الدين فاسكت عنه.
والطعن في كلام الغير تارة يكون في لفظه بإظهار خلل فيه من جهة النحو أو من جهة اللغة أو من جهة العربية أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير. وذلك يكون تارة من قصور المعرفة وتارة يكون بطغيان اللسان. وكيفما كان فلا وجه لإظهار خلله.
وأما في المعنى: فبأن يقول ليس كما تقول؛ وقد أخطأ فيه من وجه كذا وكذا.
وأما في قصده فمثل أن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق وإنما أنت فيه صاحب غرض، وما يجري مجراه، وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية ربما خص باسم الجدل وهو أيضاً مذموم بل الواجب السكوت أو السؤال في معرض الاستفادة لا على وجه العناد والنكارة، أو التلطف في التعريف لا في معرض الطعن.
وأما المجادلة فعبارة عن قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه، وآية ذلك أن يكون تنبيهه للحق من جهة أخرى مكروهاً عند المجادل، يحب أن يكون هو المظهر له خطأ ليبين به فضل نفسه ونقص صاحبه، ولا نجاة من هذا إلا بالسكوت عن كل ما لا يأثم به لو سكت عنه.
وأما الباعث على هذا فهو الترفع بإظهار العلم والفضل، والتهجم على الغير بإظهار نقصه. وهما شهوتان باطنتان للنفس قويتان لها. أما إظهار الفضل: فهو من قبل تزكية النفس وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياء وهي من صفات الربوبية. وأما تنقيض الآخر فهو من مقتضى طبع السبعية فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه، وهاتان صفتان مذمومتان مهلكتان، وإنما قوتهما المراء والجدال. فالمواظب على المراء والجدال مقو لهذه الصفات المهلكة، وهذا مجاوز حد الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء الغير. ولا تنفك المماراة عن الإيذاء وتهييج الغضب وحمل المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل، ويقدح في قائله بكل ما يتصور له؛ فيثور الشجار بين المتمارين كما يثور الهراش بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه وإلجامه.
وأما علاجه: فهو بأن يكسر الكبر الباعث له على إظهار فضله، والسبعية الباعث له على تنقيص غيره -كما سيأتي ذلك في كتاب ذم الكبر والعجب وكتاب ذم الغضب- فإن علاج كل على بإماطة سببها. وسبب المراء والجدال ما ذكرناه، ثم المواظبة عليه تجعله عادة طبعاً حتى يتمكن من النفس ويعسر الصبر عنه.
روي أن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال لداود الطائي: لم آثرت الإنزواء? قال: لأجاهد نفسي بترك الجدال، فقال احضر المجالس واستمع ما يقال ولا تتكلم، قال: ففعلت فما رأيت مجاهدة أشد علي منها. وهو كما قال لأن من سمع الخطأ من غيره وهو قادر على كشفه يعسر عليه الصبر عند ذلك جداً. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم "من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتاً في أعلى الجنة، لشدة ذلك على النفس وأكثر ما يغلب ذلك في المذاهب والعقائد. فإن المراء طبع؛ فإذا ظن أن له عليه ثواباً اشتد عليه حرصه وتعاون الطبع والشرع عليه، وذلك خطأ محض، بل ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلة، وإذا رأى مبتدعاً تلطف في نصحه في خلوة لا بطريق الجدال. فإن الجدال يخيل إليه أنها حيلة منه في التلبيس وأن ذلك صنعة يقدر المجادلون من أهل مذهبه على أمثالها لو أرادوا، فتستمر البدعة في قلبه بالجدل وتتأكد فإذا عرف أن النصح لا ينفع اشتغل بنفسه وتركه، وقال صلى الله عليه وسلم "رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه وقال هشام بن عروة: كان عليه السلام يردد قوله هذا سبع مرات: وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزاً وقبولاً قويت فيه هذه المهلكات ولا يستطيع عنها نزوعاً إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز بالفضل. وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها?
الآفة الخامسة
الخصومة
وهي أيضاً مذمومة وهي وراء الجدال والمراء؛ فالمراء طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير. وإظهار مزية الكياسة والجدال وعبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها. والخصومة لجاج في الكلام ليستوفي بها مال أو حق مقصود، وذلك تارة يكون ابتداء وتارة يكون اعتراضاً. والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق. فقد قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع وقال بعضهم: إياك والخصومة فإنها تمحق الدين. ويقال: ما خاصم ورع قط في الدين. وقال ابن قتيبة: مر بي بشر بن عبد الله بن أبي بكرة فقال: ما يجلسك ههنا? قلت: خصومة بيني وبين ابن عم لي، فقال: إن لأبيك عندي يداً وإني أريد أن أجزيك بها، وإني والله ما رأيت شيئاً أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة وأشغل للقلب من الخصومة? قال: فقمت لأنصرف فقال لي خصمي: ما لك? قلت: لا أخاصمك، قال: إنك عرفت أن الحق لي، قلت: لا ولكن أكرم نفسي عن هذا قال: فإني لا أطلب منك شيئاً هو لك.
فإن قلت: فإذا كان للإنسان حق فلا بد له من الخصومة في طلبه أو في حفظه مهما ظلمه ظالم فكيف يكون حكمه وكيف تذم خصومته? فاعلم أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل والذي يخاصم بغير علم؛ مثل وكيف القاضي فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان? فيخاصم بغير علم ويتناول الذي يطلب حقه، ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللدد في الخصومة على قصد التسلط أو على قصد الإيذاء ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات مؤذية ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق، ويتناول الذي يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال، وفي الناس من يصرح به ويقول: إنما قصدي عناده وكسر عرضه، وإني إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر ولا أبالي، وهذا مقصوده اللدد والخصومة واللجاج وهو مذموم جداً.? فأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد وإيذاء ففعله ليس بحرام، ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلاً، فإنضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر، والخصومة توغر الصدر وتهييج الغضب، وإذا هاج الغضب نسي المتنازع فيه وبقي الحقد بين المتخاصمين، حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه، فمن بدأ بالخصومة فقد تعرض لهذه المحذورات، وقال ما فيه تشويش خاطره حتى إنه في صلاته يشتغل بمحاجة خصمه فلا يبقى الأمر على حد الواجب، فالخصومة مبدأ كل شر، وكذا المراء والجدل، فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة، وعند الضرورة ينبغي أن يحفظ اللسان والقلب عن تبعات الخصومة وذلك متعذر جداً، فمن اقتصر على الواجب في خصومته سلم من الإثم ولا تذم خصومته، إلا أنه إن كان مستغنياً عن الخصومة فيما خاصم فيه لأن عنده ما يكفيه فيكون تاركاً للأولى ولا يكون آثماً، نعم أقل ما يفوته في الخصومة والمراء والجدال طيب الكلام وما ورد فيه من الثواب؛ إذ أقل درجات طيب الكلام إظهار، ولا خشونة في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل وإما تكذيب، فإن من جادل غيره أو ماراه أو خاصمه فقد جهله أو كذبه فيفوت به طيب الكلام. وقد قال صلى الله عليه وسلم "يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام وقد قال الله تعالى "وقولوا للناس حسناً" وقال ابن عباس رضي الله عنهما: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه السلام وإن كان مجوسياً إن الله تعالى يقول "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" وقال ابن عباس أيضاً: لو قال لي فرعون خيراً لرددت عليه. وقال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن في الجنة لغرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وروي أن عيسى عليه السلام مر به خنزير فقال "مر بسلام، فقيل: يا روح الله أتقول هذا لخنزير? فقال: أكره أن أعود لساني الشر. وقال نبينا عليه السلام "الكلمة الطيبة صدقة وقال "اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة وقال عمر رضي الله عنه البر شيء هين وجه طليق وكلام لين. وقال بعض الحكماء: الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوارح. وقال بعض الحكماء: كل كلام لا يسخط ربك إلا أنك ترضي به جليسك فلا تكن به عليه بخيلاً، فإنه لعله يعوضك منه ثواب المحسنين. وهذا كله في فضل الكلام الطيب وتضاده الخصومة والمراء والجدال واللجاج، فإنه الكلام المستكره الموحش المؤذي للقلب المنغص للعيش المهيج للغضب الموغر للصدر. نسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه.
الآفة السادسة
التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع
والفصاحة والتصنع فيه بالتشبيبات والمقدمات وما جرى به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة
وكل ذلك من التصنع المذموم ومن التكلف الممقوت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا وأتقياء أمتي برءاء من التكلف" وقال صلى الله عليه وسلم "إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً الثرثارون المتفيقهون المتشدقون في الكلام وقالت فاطنة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام وقال صلى الله عليه وسلم "ألا هلك المتنطعون -ثلاث مرات- والتنطع هو التعمق والاستقصاء. وقال عمر رضي الله عنه: شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان. وجاء عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى أبيه سعد يسأله حاجة، فتكلم بين يدي حاجته بكلام فقال له سعد: ما كنت من حاجتك بأبعد منك اليوم! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يأتي على الناس زمان يتخللون الكلام بألسنتهم كما تتخلل البقرة الكلأ بلسانها وكأنه أنكر عليه ما قدمه على الكلام من التشبب والمقدمة المصنوعة المتكلفة. وهذا أيضاً من آفات اللسان، ويدخل فيه كل سجع متكلف، وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة، وكذلك التكلف بالسجع في المحاورات "إذ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة الجنين فقال بعض قوم الجاني: كيف ندى من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك بطل? فقال "أسجعاً كسجع الأعراب وأنكر ذلك لأن أثر التكلف والتصنع بين عليه، بل ينبغي أن يقتصر في كل شيء على مقصوده: ومقصود الكلام التفهيم للغرض وما وراء ذلك تصنع مذموم. ولا يدخل في هذه تحسين ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراد وإغراب، فإن المقصود منها تحريك القلوب وتشويقها وقبضها وبسطها، فرشاقة اللفظ تأثير فيه فهو لائق به. فأما المحاورات التي تجري لقضاء الحاجات فلا يليق بها السجع والتشدق والاشتغال به من التكلف المذموم، ولا باعث عليه إلا الرياء وإظهار الفصاحة والتميز بالبراعة وكل ذلك مذموم يكرهه الشرع ويزجر عنه.
الآفة السابعة
الفحش والسب وبذاءة اللسان
وهو مذموم ومنهي عنه ومصدره الخبث واللؤم قال صلى الله عليه وسلم "إياكم والفحش فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تسب قتلى بدر من المشركين فقال "لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء ألا إن البذاء لؤم وقال صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي وقال صلى الله عليه وسلم "الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها وقال صلى الله عليه وسلم "أربعة يؤذون أهل النار في النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور: رجل يسيل فوه قيحاً ودماً فيقال له ما بال الأبعد قد آذاناً على ما بنا من الأذى? فيقول إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة قذعة خبيثة فيستلذها كما يستلذ الرفث وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة يا عائشة "لو كان الفحش رجلاً لكان رجل سوء وقال صلى الله عليه وسلم "البذاء والبيان شعبتان من شعب النفاق فيحتمل أن يراد بالبيان في أمور الدين وفي صفات الله تعالى، فإن إلقاء ذلك مجملاً إلى أسماع العوام أولى من المبالغة في بيانه؛ إذ قد يثور من غاية البيان فيه شكوك ووساوس فإذا أجملت بادرت القلوب إلى القبول ولم تضطرب، ولكن ذكره مقروناً بالبذاء يشبه أن يكون المراد به المجاهرة بما يستحي الإنسان من بيانه، فإن الأولى في مثله الإغماض والتغافل دون الكشف والبيان، وقال صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يحب الفاحش المتفحش الصياح في الأسواق وقال جابر بن سمرة: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي أمامي فقال صلى الله عليه وسلم "إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاماً أحاسنهم أخلاقاً وقال إبراهيم بن ميسرة يقال يؤتى بالفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب. وقال الأحنف بن قيس: ألا أخبركم بأدوإ الداء: اللسان البذي والخلق الدني.
فهذه مذمة الفحش فأما حده وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به، فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه، وأهل الصلاح يتحاشون عنها بل يكنون عنها. ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقاربها ويتعلق بها، وقال ابن عباس: إن الله حي كريم يعفو ويكنو، كني باللمس عن الجماع فالمسيس واللمس والدخول والصحبة كنايات عن الوقاع وليست يفاحشة. وهناك عبارات فاحشة يستقبح ذكرها ويستعمل أكثرها في الشتم والتعيير، وهذه العبارات متفاوتة في الفحش وبعضها أفحش من بعض. وربما اختلف ذلك بعادة البلاد وأوائلها مكروهة وأواخرها محظورة وبينهما درجات يتردد فيه، وليس يختص هذا بالوقاع، بل بالكناية بقضاء الحاجة عن البول والغائط أولى من لفظ التغوط والخراء وغيرهما، فإن هذا أيضاً مما يخفى وكل ما يخفى يستحيا منه فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنه فحش، وكذلك يستحسن في العادة الكناية عن النساء فلا يقال: قالت زوجتك كذا بل يقال قيل في الحجرة، أو من وراء الستر، أو قالت أم الأولاد. فالتلطف في هذه الألفاظ محمود والتصريح فيها يفضي إلى الفحش، وكذلك من به عيوب يستحيا منها فلا ينبغي أن يعبر عنها بصريح لفظها كالبرص والقرع والبواسير. بل يقال العارض الذي يشكوه وما يجري مجراه فالتصريح بذلك داخل في الفحش وجميع ذلك من آفات اللسان.

قال العلاء بن هرون: كان عمر بن عبد العزيز يتحفظ في من منطقه: فخرج تحت إبطه خراج فأتيناه نسأله لنرى ما يقول? فقلنا: من أين خرج? فقال: من باطن اليد. والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم ومن عادتهم السب. وقال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصني فقال "عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئاً" قال: فما سببت شيئاً بعده وقال عياض بن حمار: يا رسول الله إن الرجل من قومي يسبني وهو دوني هل علي من بأس أن أنتصر منه? فقال "المتسابان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم وقال صلى الله عليه وسلم "ملعون من سب والديه وفي وراية "من أكبر الكبائر أن يسب الرجال والديه" قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه? قال "يسب أبا الرجل فيسب الآخر أباه".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shaban.7olm.org
 
الجزء الثانى من افات اللسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعبان ابو شنب :: الثقافة العامة-
انتقل الى: