شعبان ابو شنب
يسعدنى تشريفكم لنا بالموقع ونرحب بكم ونتمنى ان تشاركونا النجاح
يسعدنا التسجيل بالموقع
ويسرنا استقبال مساهماتكم

شعبان ابو شنب

اجتماعى ..اسلامى...تعليمى ..ثقافى .جودة..بيئة..
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الجزء الثالث من افات اللسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 14/03/2013

مُساهمةموضوع: الجزء الثالث من افات اللسان    الخميس ديسمبر 24, 2015 2:37 pm

الجزء الثالث (افات اللسان )
الآفة الثامنة
اللعن
إما لحيوان أو جماد أو إنسان وكل ذلك مذموم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المؤمن ليس بلعان وقال صلى الله عليه وسلم "لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بجهنم وقال حذيفة: ما تلاعن قوم قط إلا حق عليهم القول. وقال عمران بن حصين: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره إذ امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها فلعنتها فقال صلى الله عليه وسلم "خذوا ما عليها وأعروها فإنها ملعونة قال: فكأني أنظر إلى تلك الناقة تمشي بين الناس لا يتعرض لها أحد. وقال أبو الدرداء: ما لعن أحد الأرض إلا قالت: لعن الله أعصانا لله: وقالت عائشة رضي الله عنها: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وهو يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه وقال "يا أبا بكر أصديقين ولعانين كلا ورب الكعبة -مرتين أو ثلاثاً- فأعتق أبو بكر يومئذ رقيقه وأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لا أعود. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة وقال أنس: كان رجل يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير فلعن بعيره فقال صلى الله عليه وسلم " يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون وقال ذلك إنكاراً عليه. واللعن عبارة عن الطرد والإبعاد من الله تعالى، وذلك غير جائز إلا على من اتصف بصفة تبعده من الله عز وجل وهو الكفر والظلم، بأن يقول لعنة الله على الظالمين وعلى الكافرين، وينبغي أن يتبع فيه لفظ الشرع فإن في اللعنة خطراً لأنه حكم على الله عز وجل بأنه قد أبعد الملعون وذلك غيب لا يطلع عليه غير الله تعالى، ويطلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلعه الله عليه.
والصفات المقتضية للعن ثلاثة: الكفر، والبدعة، والفسق. وللعن في كل واحد ثلاث مراتب.
الأولى: اللعن بالوصف الأعم كقولك لعنة الله الكافرين والمبتدعين والفسقة.
الثانية: اللعن بأوصاف أخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى والمجوس وعلى القدرية والخوارج والروافض، أو على الزناة والظلمة وآكلي الربا، وكل ذلك جائز. ولكن في لعن أوصاف المبتدعة خطر لأن معرفة البدعة غامضة ولم يرد لفظ مأثور، فينبغي أن يمنع منه العوام لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله ويثير نزاعاً بين الناس وفساداً.
الثالثة: اللعن للشخص المعين وهذا فيه خطر كقولك: زيد لعنه الله، وهو كافر أو فاسق أو مبتدع، والتفصيل فيه أن كل شخص ثبتت لعنته شرعاً فتجوز لعنته كقولك. فرعون لعنه الله، وأبو جهل لعنه الله، لأنه قد ثبت أن هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعاً. وأما شخص بعينه في زماننا كقولك زيد لعنه الله، وهو يهودي مثلاً فهذا فيه خطر فإنه ربما يسلم فيموت مقرباً عند الله فكيف يحكم بكونه ملعوناً? فإن قلت: يلعن لكونه كافراً في الحال كما يقال للمسلم: رحمه الله، لكونه مسلماً في الحال، وإن كان يتصور أن يرتد? فاعلم أن معنى قولنا رحمه الله: أي ثبته الله على الإسلام الذي هو سبب الرحمة وعلى الطاعة، ولا يمكن أن يقال ثبت الله الكافر على ما هو سبب اللعنة فإن هذا سؤال للكفر وهو في نفسه كفر، بل الجائز أن يقال: لعنه الله إن مات على الكفر، ولا لعنه الله إن مات على الإسلام. وذلك غيب لا يدرى، والمطلق متردد بين الجهتين ففيه خطر، وليس في ترك اللعن خطر. وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى، فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأعيان تتقلب في الأحوال إلا من أعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز أن يعلم من يموت على الكفر، ولذلك عين قوماً باللعن فكان يقول في دعائه على قريش "اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وذكر جماعة قتلوا على الكفر حتى إن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهى عنه إذ روي: أنه كان يلعن الذي قتلوا أصحاب بثر معونة في قنوته شهراً فنزل قوله تعالى "ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون? وكذلك من بان لنا موته على الكفر جاز لعنه وجاز ذمه إن لم يكن فيه أذى على مسلم،
.
ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر حتى الدعاء على الظالم كقول الإنسان مثلاً: لا صحح الله جسمه ولا سلمه الله وما يجري مجراه، فإن ذلك مذموم. وفي الخبر "إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيامة .
الآفة التاسعة
الغناء الفاحش والشعر
اذا احتوى على كلمات قبيحة يحرمها الاسلام
 
الآفة العاشرة
المزاح
وأصله مذموم منهي عنه إلا قدراً يسيراً يستثنى منه قال صلى الله عليه وسلم "لا تمار أخاك ولا تمازحه فإن قلت: المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيباً للأخ والصديق أو تجهيلاً له وأما المزاح فمطايبة وفيه انبساط وطيب قلب فلم ينهى عنه? فاعلم أن المنهي عنه الإفراط فيه أو المداومة عليه. أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيه واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة، وأما الإفراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب وتورث الضغينة في بعض الأحوال، وتسقط المهابة والوقار. فما يخلو عن هذه الأمور فلا يذم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن لأمزح ولا أقول إلا حقاً إلا أن مثله يقدر على أن يمزح ولا يقول إلا حقاً، وأما غيره إذا فتح باب المزاح كان غرضه أن يضحك الناس كيفما كان. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوى في النار أبعد من الثريا وقال عمر رضي الله عنه: من كثير ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياءه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه. ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة قال صلى الله عليه وسلم "لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً وقال رجل لأخيه: يا أخي هل أتاك أنك وارد النار? قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك خارج منها? قال: لا، قال: ففيم الضحك وأما أداء المزاح إلى سقوط الوقار فقد قال عمر رضي الله عنه: من مزح استخف به. وقال محمد بن المنكدر: قالت لي أمي يا بني لا تمازح الصبيان فتهون عندهم وقال سعيد بن العاص لابنه: يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنيء فيجترئ عليك. وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: اتقوا الله وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح، تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال. وقال عمر رضي الله عنه: أتدرون لم سمي المزاح مزاحاً? قالوا لا، قال: لأنه أزاح صاحبه عن الحق. وقيل: لكل شيء بذور وبذور العداوة المزاح. ويقال: المزاح مسلبة للنهي مقطعة للأصدقاء.
الآفة الحادية عشر
السخرية والاستهزاء
وهذا محرم مهما كان مؤذياً كما قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن" ومعنى السخرية الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه: وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإشارة والإيماء، وإذا كان بحضرة المستهزأ به لم يسم ذلك غيبة وفيه معنى الغيبة. قالت عائشة رضي الله عنها: حاكيت إنساناً فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم "والله ما أحب أني حاكيت إنساناً ولي كذا وكذا وقال ابن عباس في قوله تعالى "يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها" إن الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمن، والكبيرة القهقهة بذلك. وهذه إشارة إلى أن الضحك على الناس من جملة الذنوب والكبائر. وعن عبد الله بن زمعة أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فوعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال "علام يضحك أحدكم مما يفعل وقال صلى الله عليه وسلم "إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا أتاه أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر فيقال هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا أتاه أغلق دونه فما يزال كذلك حتى إن الرجل ليفتح له الباب فيقال له هلم هلم فلا يأتيه وقال معاذ بن جبل: قال النبي صلى الله عليه وسلم "من عير أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يعمله وكل هذا يرجع إلى استحقار الغير والضحك عليها استهانة به واستصغاراً له. وعليه قوله تعالى "عسى أن يكونوا خيراً منهم" أي لا تستحقره استصغاراً فلعله خير منك.
وهذا إنما يحرم في حق من يتأذى به، فأما من جعل نفسه مسخرة وربما فرح من أن يسخر به كانت السخرية في حقه من جملة المزاح -وقد سبق ما يذم منه وما يمدح- وإنما المحرم استصغار يتأذى به المستهزأ به لما فيه من التحقير والتهاون. وذلك تارة بأن يضحك على كلامه إذا تخبط فيه ولم ينتظم، أو على أفعاله إذا كانت مشوشة كالضحك على خطه وعلى صنعته، أو على صورته وخلقته إذا كان قصيراً أو ناقصاً لعيب من العيوب. فالضحك من جميع ذلك داخل في السخرية المنهي عنها.
الآفة الثانية عشر
إفشاء السر
وهو منهي عنه لما فيه من الإيذاء والتهاون بحق المعارف والأصدقاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة وقال مطلقاً "الحديث بينكم أمانة وقال الحسن: إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك. ويروى أن معاوية رضي الله عنه أسر إلى الوليد بن عتبة حديثه فقال لأبيه: يا أبت إن أمير المؤمنين أسر إلي حديثاً وما أراه يطوى عنك ما بسطه إلى غيرك? قال: فلا تحدثني به فإن من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه قال: فقلت يا أبت وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه? فقال: لا والله يا بني ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر، قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال: يا وليد أعتقك أبوك من رق الخطأ فإفشاء السر خيانة.
وهو حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم إن لم يكن في إضرار. وقد ذكرنا ما يتعلق بكتمان السر في كتاب آداب الصحبة فأغنى عن الإعادة.
الآفة الثالثة عشر
الوعد الكاذب
فإن اللسان سباق إلى الوعد، ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفاً وذلك من أمارات النفاق قال الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" وقال صلى الله عليه وسلم العدة عطية وقال صلى الله عليه وسلم الوأي مثل الدين أو أفضل والوأي: الوعد. وقد أثنى الله تعالى على نبيه اسماعيل عليه السلام في كتابه العزيز فقال "إنه كان صادق الوعد" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وعد وعداً قال "عسى وكان ابن مسعود لا يعد وعداً إلا ويقول إن شاء الله وهو الأولى.
ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر، فإن كان عند الوعد عازماً على أن لا يفي فهذا هو النفاق. وقال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم "ثلاث من كن فيه فهو منافق،وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أربع من كن فيه كان منافقاً ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وهذا ينزل على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذر، فأما من عزم على الوفاء فعن له عذر منعه من الوفاء لم يكن منافقاً وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق، ولكن ينبغي أن يحترز من صورة النفاق أيضاً كما يحترز من حقيقته، ولا ينبغي أن يجعل نفسه معذوراً من غير ضرورة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل وفي نيته أن يفي وفي لفظ آخر "إذا وعد لرجل أخاه وفي نيته أن يفي فلم يجد، فلا إثم عليه".
الآفة الرابعة عشرة
الكذب في القول واليمين
وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب. قال اسماعيل بن واسط: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي هذا عام أول -ثم بكى وقال "إياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار وقال أبو أمامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الكذب باب من أبواب النفاق وقال الحسن: كان يقال إن من النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وإن الأصل الذي بني عليه النفاق الكذب. وقال عليه السلام "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب وقال ابن مسعود: قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجلين يتبايعان شاة ويتحالفان، يقول أحدهما: والله لا أنقصك من كذا وكذا. ويقول الآخر: والله لا أزيدك على كذا وكذا، بالشاة وقد اشتراها أحدهما فقال "أوجب أحدهما بالإثم والكفارة وقال عليه السلام "الكذب ينقص الرزق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن التجار هم الفجار" فقيل يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع? قال "نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون وقال صلى الله عليه وسلم "ثلاثة نفر لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: المنان بعطيته والمنفق سلعته بالحلف الفاجر والمسبل إزاره وقال صلى الله عليه وسلم "ما حلف حالف بالله أدخل فيما مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة وقال أبو ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة يحبهم الله: رجل كان في فئة فنصب نحره حتى يقتل أو يفتح الله عليه وعلى أصحابه، ورجل كان له جار سوء يؤذيه فصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن، ورجل كان معه قوم في سفر أو سرية فأطالوا السرى حتى أعجبهم أن يمسوا الأرض فنزلوا. فتنحى يصلى حتى يوقظ أصحابه للرحيل. وثلاثة يشنؤهم الله: التاجر أو البياع الحلاف، والفقير المختال والبخل المنان وقال صلى الله عليه وسلم "ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القول ويل له ويل له وقال صلى الله عليه وسلم "رأيت كأن رجلاً جاءني فقال لي قم فقمت معه، فإذا أنا برجلين أحدهما قائم والآخر جالس، بيد القائم كلوب من حديد يلقمه في شدق الجالس فيجذبه حتى يبلغ كاهله، ثم يجذبه فليقمه الجانب الآخر فيمده فإذا مده رجع الآخر كما كان، فقلت للذي أقامني ما هذا? فقال: هذا رجل كذاب يعذب في قبره إلى يوم القيامة وعن عبد الله بن جراد قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هل يزني المؤمن? قال "قد يكون ذلك" قال: يا نبي الله هل يكذب المؤمن? قال "لا" ثم أتبعها صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله" وقال أبو سعيد الخدري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول في دعائه "اللهم طهر قلبي من النفاق وفرجي من الزنا ولساني من الكذب وقال صلى الله عليه وسلم "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر وقال عبد الله بن عامر: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي صغيرة فذهبت لألعب فقالت أمي: يا عبد الله تعالى حتى أعطيك فقال صلى الله عليه وسلم "وما أردت أن تعطيه" قالت تمراً، فقال "أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة وقال صلى الله عليه وسلم "لو أفاء الله على نعماً عدد هذا الحصى لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً : وقال صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين، ثم قعد وقال "إلا وقول الزور وقال ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن العبد ليكذب الكذبة ليتباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به وقال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم "تقبلوا إلي بست أتقبل لكم بالجنة" فقالوا وما هن? قال "إذا حدث أحدكم فلا يكذب وإذا وعد فلا يخلف وإذا ائتمن فلا يخن وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم وقال صلى الله عليه وسلم "إن للشيطان كحلاً ولعوقاً ونشوقاً: أما لعوقه فالكذب، وأما نشوقه فالغضب، وأما كحله فالنوم وخطب عمر رضي الله عنه يوماً فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم كقيامي هذا فيكم فقال "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على اليمين ولم يستحلف ويشهد ولم يستشهد وقال النبي صلى الله عليه وسلم "من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين وقال صلى الله عليه وسلم "من حلف على يمين بإثم ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه رد شهادة رجل في كذبة كذبها وقال صلى الله عليه وسلم "كل خصلة يطبع أو يطوى عليها المسلم إلا الخيانة والكذب وقالت عائشة رضي الله عنها: ما كان من خلق أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع على الرجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث توبة لله عز وجل منها .
 
بيان ما رخص فيه من الكذب
اعلم أن الكذب ليس حراماً لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره، فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو عليه فيكون جاهلاً وقد يتعلق به ضرر غيره، ورب جهل فيه منفعة ومصلحة، فالكذب محصل لذلك الجهل فيكون مأذوناً فيه، وربما كان واجباً.
.
والذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها وقالت أيضاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس بكذاب من اصلح بين اثنين فقال خيراً أو نمى خيراً وقالت أسماء بنت يزيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما وروي عن أبي كامل قال: وقع بين اثنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلام حتى تصارما فلقيت أحدهما فقلت: ما لك ولفلان فقد سمعته يحسن عليك الثناء? ثم لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك حتى اصطلحا، ثم قلت: أهلكت نفسي وأصلحت بين هذين! فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال "يا أبا كاهل أصلح بين الناس أي ولو بالكذب. وقال عطاء بن يسار: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أكذب على أهلي? قال "لا خير في الكذب" قال: أعدها وأقول لها، قال "لا جناح عليك .
وعن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار? كل الكذب يكتب على ابن آدم لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب، فإن الحرب خدعة، أو يكون بين الرجلين شحناء فيصلح بينهما، أو يحدث امرأته يرضيها وقال ثوبان الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلماً أو دفع عنه ضرراً. وقال علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم عني النبي صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فالحرب خدعة.
فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء، وفي معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره. أما ماله: فمثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله فله أن ينكره، أو يأخذه سلطان فيسأله عن فاحشة بينه وبين الله تعالى ارتكبها فله أن ينكر ذلك، فيقول: ما زنيت وما سرقت. وقال صلى الله عليه وسلم "من ارتكب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله وذلك أن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى، فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ظلماً وعرضه بلسانه وإن كان كاذباً.
وأما عرض غيره: فبأن يسأله عن سر أخيه فله أن ينكره، وأن يصلح بين اثنين، وأن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحد أنها أحب إليه، وإن كانت امرأته لا تطاوعه إلا بوعد لا يقدر عليه فيعدها في الحال تطييباً لقلبها، أو يعتذر إلى إنسان وكان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب وزيادة تودد فلا بأس به. ولكن الحد فيه أن الكذب محذور ولو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور. فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر ويزن بالميزان القسط، فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعاً في الشرع من الكذب فله الكذب، وإن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق، وقد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما، وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب يباح لضرورة أو حاجة مهمة. فإن شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه، ولأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه، وكذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب له أن يترك أغراضه ويهجر الكذب، فأما إذا تعلق بغرض غيره فلا تجوز المسامحة لحق الغير والإضرر به؛ وأكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم، ثم هو لزيادات المال والجاه ولأمور ليس فواتها محذوراً، حتى إن المرأة لتحكي عن زوجها ما تفخر به وتكذب لأجل مراغمة الضرات، وذلك حرام. وقالت أسماء سمعت امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: إن لي ضرة وإني أتكثر من زوجي بما لم يفعل أضارها بذلك فهل على شيء فيه? فقال صلى الله عليه وسلم "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وقال صلى الله عليه وسلم "من تطعم بما لا يطعم أو قال لي وليس له أو أعطيت ولم يعط فهو كلابس ثوبي زور يوم القيامة ويدخل في هذا فنوى العالم بما لا يتحققه، وروايته الحديث الذي لا يتثبته إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه، فهو لذلك يستنكف من أن يقول: لا أدري، وهذا حرم، ومما يلتحق بالنساء الصبيان، فإن الصبي إذا كان لا يرغب في المكتب إلا بوعد أو عيد أو تخويف كاذب كان ذلك مباحاً. نعم روينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذباً، ولكن الكذب المباح أيضاً قد يكتب ويحاسب عليه ويطالب بتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه، لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح ويتطرق إليه غرور كبير، فإنه قد يكون الباعث له حظه وغرضه الذي هو مستغن عنه وإنما يتعلل ظاهراً بالإصلاح فلهذا يكتب. وكل من أتي بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب لأجله هل هو أهم في الشرع من الصدق أم لا? وذلك غامض جداً والحزم تركه إلا أن يصير واجباً بحيث لا يجوز تركه كما لو أدى إلى سفك دم أو ارتكاب معصية كيف كان.
.
بيان الحذر من الكذب بالمعاريض
نعم المعاريض تباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة عجوز وقوله للأخرى "الذي في عين زوجك بياض" وللأخرى "نحملك على ولد البعير" وما أشبهه. وأما الكذب الصريح كما فعله النعمان الأنصاري مع عثمان في قصة الضرير إذ قال له إنه نعيمان، وكما يعتاده الناس من ملاعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك، فإن كان فيه ضرر يؤدي إلى إيذاء قلب فهو حرام، وإن لم يكن إلا لمطايبته فلا يوصف صاحبها بالفسق ولكن ينقص ذلك من درجة إيمانه. قال صلى الله عليه وسلم "لا يكمل للمرء الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب في مزاحه وأما قوله عليه السلام "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها الناس يهوى بها في النار أبعد من الثريا أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح.
ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله طلبت كذا وكذا مرة وقلت لك كذا مائة مرة، فإنه لا يريد به تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذباً، وإن كان طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة لا يأثم وإن لم تبلغ مائة، وبينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب. ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به أن يقال: كل الطعام، فيقول: لا أشتهيه؛ وذلك منهي عنه وهو حرام، وإن لم يكن فيه غرض صحيح قال مجاهد: قالت أسماء بنت عميس، كنت صاحبة عائشة في الليلة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي نسوة قالت: فوالله ما وجدنا عنده قرى إلا قدحاً من لبن. فشرب ثم ناوله عائشة، قالت: فاستحيت الجارية فقلت: لا تردي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي منه، قالت: فأخذت منه على حياء فشربت منه ثم قال "ناولي صواحبك" فقلت: لا نشتهيه، فقال "لا تجمعن جوعاً وكذباً" قالت: فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه أيعد ذلك كذباً? قال "إن الكذب ليكتب كذباً، حتى تكتب الكذيبة كذيبة وقد كان أهل الورع يحترزون عن لتسامح بمثل هذا الكذب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shaban.7olm.org
 
الجزء الثالث من افات اللسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعبان ابو شنب :: الثقافة العامة-
انتقل الى: